Followers

Friday, 30 December 2011

حليمة



ذلك السر المبهم الذي تعرفه كل الفتيات الايا. لسبب ما تقف سلسلة انتشاره عندي، و قد ألححت علي البشريه جميعها أن يبوحوا لي بالسر بلا جدوي. لكني اليوم أتمم العاشرة، سيصبح الأمر مختلف، لن أكتب أسمي في خانة واحدة بعد اليوم بل خانتين. الواحد علي اليسار ومن يمينه الصفر، فالصفر علي اليسار بلا قيمة. سيقنعهم كبر سني بأني جديرة بأن أعرف السر العظيم اليوم. 
خيبة أمل تلاحق كل ساعة تمر دون أن يفشي أحدهم السر لي. حتي مر اليوم والسر شائع بين الناس جميعا الايا....


سنتين من بعد أن أتممت العاشرة، ينكشف فيهما السر يوما تلو الأخر. لم يجرأ أحدا في أن يكشفه لي جملة واحدة، ولكنهم جادوا علي بتلميحات أخذت أجمعها علي مر السنين حتي كونت صورة شبه كاملة عن السر.
وكانت من عجائب ذلك السر أنه يمنح المراه حق ترك الصلاه؛ مجموعة الحركات المبهمة تلك التي يغصبني أهلي علي تأديتها  مدعيين أنها تقربنا الى الله وأن تاركها يلقي في النار. ومما لاحظت أنه حينما يذكر السر تتبعه كلمة أو أكثر مما يلي: رحم، دماء، حمل، دماء، ولاده، طفل، دماء، شهريا، دماء، دماء، دماء، دماء .........






دماء علي ملأتي في واحده من صبحيات الثاني عشر من عمري، قد أفشي السر نفسه. تحضر أمي لفراشي لتلقي كلمة بهذه المناسبه ولسبب ما كانت طلت أمي وتلك الملامح التي رسمتها علي وجهها توحي وكأنها بصدد أن تلقي كلمة للتاريخ. وكأن السنين الماضية التي كرست فيها حياتي لكشف السر المبهم لم تكن كافية فقد قررت أمي أن تدخلني في متاهة جديدة حينما لخصت خطابها التاريخي في ثلاث كلمات: "انتي ألان أنسة." آنسة، كلمة قد تكون  لها ملايين المعاني أو لا معني علي الاطلاق...

سبعة سنوات من النزيف الشهري الغير مبرر أطلاقا، حتي اكتشفت المعجزة الالاهيه علي مشارف العشرين من عمري. ذلك النزيف الشهري هو نتاج شعائر مقدسة تشارك فيها كل ذرات جسدي الأنثوي ليهيئوا البيئه المناسبة لاستقبال  روح جديد، معجزة خلق بشرية كاملة ملخصة في ذلك الطفل الذي سيخلق بداخلي ذات يوم. حينها سأحمل بداخلي قلبان وروحان لا قلب واحد وروح واحدة  كسائر البشر ....
ومن بعدما اكشفت السر وفلسفته كاملة ، ظلت تصاحبني من أولي صبحيات العشرينيات من عمري الى أخر لياليها نشوة غريبة حين أتذكر أن جسدي سيشهد المعجزه ....